في ليلة أوروبية لن تُنسى ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، خطف نادي بودو/جليمت الأنظار بعدما أسقط إنتر ميلان بنتيجة 3-1، في مواجهة جسدت واحدة من أكبر مفاجآت الموسم القاري.
المدهش في القصة لم يكن الانتصار فقط، بل الطريقة التي تحقق بها؛ تشكيلة أساسية لا تتجاوز قيمتها 13.5 مليون يورو، معظم عناصرها من أبناء النرويج، نجحت في إسقاط أحد عمالقة الكرة الإيطالية والأوروبية.
ويقع النادي في مدينة بودو، شمال الدائرة القطبية الشمالية، بعدد سكان لا يتجاوز 53 ألف نسمة؛ حيث ملعب الفريق «أسبميرا» بسعته المحدودة التي تقارب 8 آلاف متفرج، تحوّل إلى حصن يصعب اقتحامه.
الطقس البارد، أرضية العشب الصناعي، ورحلة السفر الطويلة، كلها عوامل جعلت المواجهة هناك اختبارًا حقيقيًا لكبار أوروبا، ولم يكن انتصار إنتر سوى حلقة جديدة في سلسلة نتائج قوية، سبقتها تعادلات وانتصارات أمام أندية بحجم مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد، ليؤكد الفريق أنه ليس ضيف شرف في البطولة.
ميزانية النادي الحالية تُقدّر بـ60 مليون يورو، بعدما كانت لا تتجاوز 4 ملايين قبل أقل من عشر سنوات، لكن الفارق الحقيقي لم يكن في الأرقام فقط، بل في الفلسفة.
بعد أزمة مالية كادت تعصف بالنادي قبل 15 عامًا، اضطر المشجعون لجمع التبرعات لإنقاذه، وفي 2017 عقب الهبوط إلى الدرجة الثانية، اتخذت الإدارة قرارًا جذريًا بإعادة بناء المشروع اعتمادًا على تطوير المواهب المحلية.
ومنذ 2018، وتحت قيادة المدرب كيتيل كنوتسن، أصبح النادي نموذجًا أوروبيًا في الاستدامة الكروية، 19 لاعبًا من أصل 24 في الفريق وُلدوا في النرويج، والإنفاق على التعاقدات يظل محدودًا، مع التركيز على الأكاديمية والإعارات الذكية.
قيمة الفريق السوقية تبلغ نحو 57 مليون يورو فقط، وهو رقم يقل كثيرًا عن ميزانيات المنافسين في دوري الأبطال، ومع ذلك أثبت بودو جليمت أن الهوية والانضباط التكتيكي يمكن أن يتفوقا على الأسماء اللامعة.
الفريق الذي كان قبل سنوات يجمع الزجاجات لتأمين موارده، أصبح اليوم «قاتل العمالقة»، ويحلم بتجاوز دور الـ16 ومواصلة كتابة التاريخ الأوروبي.